السيد محمد حسين الطهراني

31

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

كانت هذه هي مقولته في القسم الأوّل ، ويُلاحظ أنّها في منتهى الإتقان والإحكام ؛ أمّا مقولته في القسم الثاني فيقول فيها . إن التصوّف في المسيحيّة هو بيان لأعلى مظاهر النشاط الدينيّ ، وارتباطه بالنشاطات العقليّة الأخرى أفضل من عرفان وتصوّف الهنود والتبت . وكانت ميزته على التصوّف الآسيويّ أنّه اكتسب في عصر صباه دروساً من اليونان والروم ، فتعلّم من أحدهما الفكر ومن الآخر القياس والنظم . « 1 » وكما ترى فقد جانب الإنصاف كثيراً في هذا التقييم ، فكيف اعتبر عرفان بلاد الشرق ممثّلًا بتصوّف الهنود والتبت ، متغافلًا عن العرفان والتصوّف الإسلاميّ ؟ ! وكيف تغافل عن عرفان عليّ بن أبي طالب وسائر الأئمّة الأطهار ، وعرفان الإمام السجّاد والإمام الرضا عليم السلام ؟ وكيف أغمض عن « نهج البلاغة » وخطبه المحيّرة للعقول والتي تعدّ مخّ العرفان وأساسه ، وعن « الصحيفة السجّاديّة » و « عيون أخبار الرضا » و « توحيد الصدوق » التي لم يمكن لأحد من أولئك أن يصل حتى الآن لحقيقة هذا

--> ( 1 ) - « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول ) ص 151 و 152 .